IFI BLOG
  • Home
  • Policy Blog
  • Interns' Blog
  • ELECTORAL LAB
    • Infographics | Electoral lists: What do the numbers really mean?
    • Electoral Lists Analysis
    • Early indicators from the expatriates voting
    • Expats Turnout Analysis
    • Post Elections Parliamentary Indicators
  • Iran in Focus
  • Contact

Interns' Blog

The Interns' Blog is dedicated to pieces written by IFI interns, taking part in the Institute’s Internship Program throughout the year.

الجنوب: صوتٌ لا يصلُ إلى بيروت

12/4/2025

0 Comments

 
Picture
ضحى عيسى
​

.بعد مضيِّ عامٍ على ما أطلق عليه عدوّ لبنان "الهدنة"، لا يزال الجنوب يصارع في حربٍ غير معلنةٍ، ولا يد امتدّت له

يُنظّم النّاشطون والإعلاميّون مسيراتٍ وحملاتٍ لدعمِ غزّة ومساندتها، يقفزون من بيروت نحو فلسطين متفادين أن يصيبهم تمادي الإحتلال في الجنوب، يغضّون أبصارهم عن استهدافاتٍ يوميّةٍ أودت بحياة نحو 320 شخصاً وجرحت ما يقارب الألف مدنيٍّ لبنانيٍّ منذ وقف إطلاق
النّار. فهل أضاع اللّبناني انتماءه، أم ضاع هو بين دهاليز السّياسة؟

وقد كان للإعلامِ دورٌ كبيرٌ في هذا الإنفصال بين حدود الوطن وعاصمته، فيتعامل معهُ كخبرٍ طارئ لا كقضيّةٍ وطنيّة، ويتخبّط الجنوبُ وسط تغطيةٍ لا تلمسُ حزنه، فقط يلتقط صوراً للدّمار ليرميه في وجه الجنوبيّين، ملقياً اللّوم عليهم، باعتبارهم جلاّداً لا ضحيّةً، ويكون بذلك قد وضع حجراً آخراً فوق الجدار الذي يحدُّ بين الهامش المتألّم والمدينة المركزية، فيشعر المواطن أنّه معزولٌ عن بلده.

يعيشُ أهل الجنوب معركةً يوميّةً مع الخوفِ والنّزوحِ والإنذارات التي تجبر المدنيّين على إخلاء بيوتهم قسراً، ورؤيتها تتهدّمُ حجراً على حجر، مهشّمةً أحلامهم ودفاتر صغارهم، التي ملؤوها برسوماتٍ ملوّنةٍ لا تعكس ما يعيشونه! فقد سجّل لبنان أكثر من 31 ألف خرق لاتّفاق وقف إطلاق النّار وفق تقارير الجيش الّلبناني، وأُجبر ما يزيد عن 90 ألف مدني على النّزوح من قراهم ومنازلهم بدون أن يعلموا ما إن كانوا سيعودون، وإن عادوا، هل ستكون الدّيار كما غادروها؟ تبقى كل الأسئلةِ بلا إجابات، فقد طالَ الدّمار أكثر من 162 ألف وحدة سكنيّة حيثُ قُدّرت كلفة الأضرار بنحو 4,6 مليار دولار أميركي، أي ما يعادل 67%؜ من إجمالي حجم الأضرار النّاتجة عن الحرب وفقاً للتقييم السّريع للأضرار والاحتياجات الناجم عن البنك الدّولي (2025). كما قدّر أنّ نحو 162,900 وحدة سكنيّة قد تأثّرت بالنّزاع، ما يمثّل 10%؜ من عدد المباني السّكنية في لبنان قبل اندلاع الحرب. فهل من سياسات إسكان عادلة تحمي الفقراء والمهجّرين وسط أزمة السّكن وغلاء الإيجارات والمعيشة في المستقبل القريب؟ هذا ومن دون أن ننسى الدمار في البنى التحتيّة والمدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء في غالبية قرى الحافّة الأماميّة، واستباحة آلة القتل الإسرائيلية لعدّة بلدات برّاً (ميس الجبل، بيت ليف، كفركلا، عيترون، وغيرها) ممّا يجعل العودة إليها غير ممكنة ومحفوفة بالمخاطر حتى للأشخاص الذين يمتلكون القدرة الماليّة الكافية.

صوتُ الجنوب خافت، لا يصل إلى بيروت مهما تألّم، يعضُّ على جراحه ويقاوم عدوّاً لا يلتزم حتى بقوانين الحرب، ولما لا؟ فلا رادع له. وقد اختارت الدّولة اللبنانيّة أن تصمّ آذانها، فغابت التّصريحات الرّسمية التضامنية إلّا ما قيلَ رفعاً للعتبِ، كأنّهُ قد حُكِم على هذه الأرض بالشّقاء، من دونِ أن ننسى غياب خطط الطوارئ، وتعويض المتضرّرين، والدّعم النفسي.

ويُعدّ ملفّ الأسرى هو أكثر ما تخاذلت بهِ الدّولةُ الّلبنانيّة، إذ أكّدت مصادر معنية لصحيفة «الأخبار»، أنّ الحكومة لا تتابع الملف بشكلٍ جدّي، باستثناء المناشدات العلنية. ويُعتبر بيان المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، الخطوة الرسمية الوحيدة، فقد رفع جهازه لائحة بـ16 أسيراً و65 مفقوداً. ومن ضمن الأسرى صيّادي سمك ورعاة وجرحى أطلقت عليهم إسرائيل النّار عند دخولهم لقراهم عند الحدود بعد وقف إطلاق النّار، ممّا يُثبت مجدّداً وحشيّة آلة القتل التي لا تتوقّف.

ولم تكن الطّبيعة بمنأى عن الحربِ، فقد ارتكبت إسرائيل إبادة بيئيّة أيضاً فالأضرار التي خلّفها القصف المتواصل للأحراج والجبال والغابات لا تقلّ فداحةً عن الجوانب الأخرى. فلا زالت إسرائيل تستخدم الفوسفور الأبيض الذي قدّرت المساحات التي طاولها بنحو ١٠ كلم مربّع، بالإضافة إلى الأسلحة الحارقة التّدميريّة والقنابل المحرّمة دولياً. كما قضت على أنواع كثيرة من الزواحف والحشرات والطيور المقيمة والحيوانات البريّة، إذ أصدرت وزيرة البيئة الّلبنانية تقريراً يفيدُ أنّ الأضرار تصل كلفتها إلى 6.8 مليون دولار.

إنّ الجنوبَ ليس بُقعةً مجهولة الهويّة، ولا ساحة حرب، فقد غنّى لهُ أعظم الفنّانون كمارسيل خليفة وزياد الرّحباني، وكتب له نزار قبّاني، وهتف لهُ الآلاف من قلبِ مدينة صور "يا حبيبي يا جنوب" مع جوليا بطرس.. الجنوبُ أرضٌ صامدةٌ وقفت في وجهِ محتلٍّ غاصبٍ منذُ عقود، الجنوبُ عزٌّ وشجر زيتونٍ عريق، الجنوبُ نساءٌ لا يدعنَكَ تغادر من دون أن تشرب الشّاي، ورجالٌ ذوو نخوةٍ وبسالة.

سلاح أهلُ الجنوب حُبُّ الحياةِ والأرض، وتستحقُّ هذه الأرض أن نخاف عليها، لا أن نخاف منها، فلا زالت وحدها تمشي فوق الجمر.

عن الكاتبة
.ضحى عيسى كانت متدرّبة في وحدة الإعلام والتواصل في المعهد 
0 Comments



Leave a Reply.

    Archives

    January 2026
    December 2025
    November 2025
    August 2025
    July 2025
    June 2025
    March 2025
    January 2025
    September 2024
    August 2024

    Categories

    All

    RSS Feed

The views expressed on this blog are solely those of the authors, and do not necessarily reflect the views of the Issam Fares Institute for Public Policy & International Affairs.
  • Home
  • Policy Blog
  • Interns' Blog
  • ELECTORAL LAB
    • Infographics | Electoral lists: What do the numbers really mean?
    • Electoral Lists Analysis
    • Early indicators from the expatriates voting
    • Expats Turnout Analysis
    • Post Elections Parliamentary Indicators
  • Iran in Focus
  • Contact